الشيخ السبحاني

69

بحوث في الملل والنحل

لهجة أُستاذه في تلك الشواذ لتنطلي وتنفق على الضعفاء ، وعمله كله التلبيس والمخادعة والنضال عن تلك الأهواء المخزية ، حتى أفنى عمره بالدندنة حول مفردات الشيخ الحراني . تراه يثرثر في كل وادٍ ويخطب بكل نادٍ ، بكلام لا محصل له عند أهل التحصيل ، ولم يكن له حظ من المعقول ، وإن كان كثير السرد لآراء أهل النظر ، ويظهر مبلغ تهافته لمن طالع شفاء العليل له بتبصّر ، ونونيته « 1 » وعَزَوْه من الدلائل على أنّه لم يكن ممن له علم بالرجال ولا بنقد الحديث ، حيث أثنى فيهما على أُناس هلكى ، واستدل فيهما بأخبار غير صحيحة على صفات اللّه سبحانه . وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص بما فيه عبرة ، ولم يترجم له الحسيني ولا ابن فهد ولا السيوطي في عداد الحفاظ في ذيولهم على طبقات الحفاظ ، وما يقع من القارئ بموقع الاعجاب من أبحاثه الحديثية في زاد المعاد وغيره ، فمختزل مأخوذ مما عنده عن كتب قيّمة لأهل العلم بالحديث ، ك « المورد الهنيء في شرح سير عبد الغني » للقطب الحلبي ونحوه . ولولا محلى ابن حزم « وأحكامه » و « مصنف » ابن أبي شيبه « وتمهيد » ابن عبد البر لما تمكن من مغالطاته وتهويلاته في « أعلام الموقعين » . وكم استتيب وعذر مع شيخه وبعده على مخازٍ في الاعتقاد والعمل ،

--> ( 1 ) . وهي قصيدته البالغة خمسة آلاف بيت في العقائد ، وهي الّتي رد عليها السبكي بتأليف كتاب السيف الصقيل ، وأكمله محمد الكوثري وأسماه تكملة السيف الصقيل ، وها نحن ننقل هاتيك العبارات منها .